الصفدي

169

الوافي بالوفيات

النهدي قال أسلمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأديت إليه ثلاث صدقات ولم ألقه وغزوت على عهد عمر قال ابن عبد البر شهد القادسية وجلولاء وتستر ونهاوند واليرموك ومهران ورستم يقال أنه عاش في الجاهلية أزيد من ستين سنة وفي الإسلام مثل ذلك وكان يقول بلغت من العمر مائة وثلاثين سنة فما مني شيء إلا قد عرفت النقص فيه إلا أملي فإنه كما كان وكان يقول أدركت الجاهلية فما سمعت صوت صبح ولا بربط ولا مزمار أحسن من صوت أبي موسى الأشعري بالقرآن وإنه كان ليصلي بنا صلاة الصبح فنود لو صلى بنا بسورة البقرة من حسن صوته وسمع أبو عثمان من عمر وابن مسعود وحذيفة وبلال وسلمان وعلي وأبي موسى وسعيد بن زيد وابن عباس وطائفة وحج في الجاهلية مرتين وصحب سلمان الفارسي اثنتي عشرة سنة وكان صواما قواما قانتا لله وكان يصلي حتى يغشى عليه وتوفي سنة خمس وتسعين للهجرة وروى له الجماعة 3 ( أبو مسلم الأصبهاني ) ) عبد الرحمن بن مندويه أبو مسلم الأصبهاني من بلغاء أصبهان ورسائله في طريق رسائل الجاحظ وكلامه يكاد يشبه كلامه وله كتاب الشعر والشعراء يشتمل على خمسة وعشرين كتابا كل كتاب منها ذو أبواب وفصول يبلغ عددها سبع مائة باب وفصل وقد فرق فيها كل فن من فنون الشعر المقول في الجاهلية والإسلام يقع في ألف ورقة وله كتاب في السمن والهزال والطول والقصر يقع في نحو مائتي ورقة ما سبق إلى مثله وتوفي سنة خمس وتسعين وثلاث مائة تقريبا قال حمزة الأصبهاني ومن عجب الاتفاق أن سعيد بن الفضل ) اليزيدي كان أنشدني لنفسه أبياتا من نسخة ديوان شعره وكانت أول من نسخها وهي الكامل * ضاعف علي بجهدك البلوى * واصرف عنانك للذي تهوى * * واهجر وبالغ في مهاجرتي * والهج بها في السر والنجوى * * فإذا بلغت الجهد منك ولم * تترك لنفسك غاية ترجى * * فانظر فهل حالي بك انتقلت * عما تحب لحالة أخرى * فدخلت في أسبوعي إلى أصبهان فاجتمعت بأبي مسلم فأنشدني لنفسه من دفتر شعره الكامل * ما كل من لك يظهر الشكوى * حنيت أضالعه على البلوى * * فطوى الهوى وأسر علته * ولم يدر من يهواه ما يلقى *